مرتضى الزبيدي
633
تاج العروس
النِّساءِ غُلٌّ قَمِلٌ يَقذِفُها الله تعالى في عُنُقِ مَن يشاءُ ثمَّ لا يُخرِجُها إلاّ هو " ، وأَصلُه أَنَّهم كانوا يَغُلُّونَ الأَسيرَ بالقِدِّ وعليه الشَّعَرُ ، فيَقْمَلُ القِدُّ في عُنُقِهِ فلا يستطيعُ دفعَه عنه بحيلَةٍ . وأَقْمَلَ الرِّمْثُ : تَفَطَّرَ بالنَّباتِ ، وقد بدا ورَقُهُ صِغاراً ، وكذلكَ العَرْفَجُ ، وهو مَجازٌ . ومنَ المَجاز : امْرأَةٌ قَمَلِيَّةٌ ، كجَبَلِيَّةٍ ، وكفَرِحَةٍ ، وكَسُكَّرَةٍ : أَي قصيرَةٌ جِدّاً ، قالَ : من البيضِ لا دَرّامَةٌ قَمَلِيَّةٌ * إذا خرَجَتْ في يومِ عيدٍ تُؤارِبُهْ ( 1 ) والقَمَلِيُّ ، مُحَرَّكَةً : القصيرُ الصَّغيرُ ( 2 ) الشَّأْنِ ، وفي المُحكَمِ : الحَقيرُ الصَّغيرُ الشّأْنِ ، وأَنشدَ ابنُ برّيّ : أَفي قَمَلِيٍّ من كُلَيْبٍ هَجَوْتُهُ * أَبو جَهْضَمٍ تَغْلي عَلَيَّ مَراجِلُهْ ؟ ( 3 ) والقَمَلِيُّ أَيضاً : البَدَوِيُّ الذي صارَ سوادِيّاً ، عن ابْن الأَعْرابِيِّ . والقُمَّلُ ، كسُكَّرٍ : صِغارُ الذَّرِّ ، والدَّبا ، وقيل : هو الدَّبا الذي لا أَجنِحَةَ له ، أَو شيءٌ صغيرٌ بجَناحٍ أَحْمَرَ . وفي التَّهذيبِ : هو شيءٌ أَصغَرُ من الطَّيرِ له جَناحٌ أَحمرُ أَكْدَرُ ، وفي التَّنزيل العزيزِ : ( فأَرْسَلْنا عليهِمُ الطُّوفانَ والجَرادَ والقُمَّلَ ) ( 4 ) . قال أَبو عُبيدَةَ : القُمَّلُ عندَ العربِ : الحَمْنانُ . وقال ابنُ خالَويْهِ : جَرادٌ صِغارٌ ، يعني الدَّبا . وقيل : شيءٌ يشبِهُ الحَلَمَ لا يأْكُلُ أَكْلَ الجَرادِ ، ولكن يَمْتَصُّ الحَبَّ إذا وقَعَ فيه الدَّقيقُ ، وهو رَطْبٌ ، فتَذْهَبُ قُوَّتُهُ وخَيرُه ، وهو خبيثُ الرَّائحَةِ ، قاله أَبو حنيفةَ . وقال الجَوْهَرِيُّ : وأَمّا قَمْلَةُ الزَّرْعِ فدُوَيْبَّةٌ تَطيرُ كالجَرادِ في خِلْقَةِ الحَلَمِ ، أَو دَوابُّ صِغارٌ كالقِرْدانِ ، وفي الصِّحاحِ : من جِنْسِ القِرْدانِ ، إلاّ أَنَّها أَصغَرُ منها تَرْكَبُ البعيرَ عندَ الهزالِ ، واحِدَتُها بهاءٍ . ونقل ابنُ الأَنبارِيِّ عن عِكرِمَةَ قالَ : هي الجَنادِبُ . وقال ابنُ السِّكِّيتِ : هو شيءٌ يقعُ في الزَّرْعِ ليس بجَرادٍ فتأْكُلُ السُّنْبُلَةَ وهي غَضَّةٌ قبلَ أَنْ تَخرُجَ ، فيَطولُ الزَّرْعُ ولا سُنبُلَ له . قال الأَزْهَرِيّ : وهذا هو الصَّحيحُ . أَو المُرادُ به في الآيةِ : قَمْلُ النّاسِ ، وهذا القولُ مَردودٌ . وقال ابنُ سِيدَه : ليس بشيءٍ . وقَمَلَى ، كجَمَزَى : ع ، عن ابنِ سيدَه . وقَمَلانُ ، مُحرَّكَةً : د ، باليَمَنِ ، من مِخلافِ زَبيدَ . وقَمولَةُ : د ، بالصَّعيدِ الأَعلى مُشْتَمِلٌ على قُرىً وضِياعٍ ، منه نَجمُ الدِّينِ أَحمدُ بنُ محمَّد بنِ أَبي الحَرَمِ مَكِّيِ بنِ ياسينَ ، أَبو العبّاسِ الفقيهُ الأُصولِيُّ ، وُلِدَ بها سنة 653 وهو مُصَنِّفُ البَحْرِ المُحيطِ في شرحِ الوسيطِ للغزالِيِّ ، وهو أَقْرَبُ تناوُلاً من شرحِ نَجْمِ الدينِ أحمدَ بن محمد بن الرِّفْعَةِ المُسَمّى بالمَطْلَب ، وأكثرُ فُروعاً منه . وقال الأَسْنَوِيُّ : لا أعلمُ كتاباً في المَذهَبِ أكثرَ مَسائلَ منه ، ثمّ لخَّصَ أحكامَه كتَلخيصِ الرَّوضَةِ من الرافعيِّ ، سمّاه جَواهِرَ البَحرِ ، مات بمِصرَ سنة 727 ودُفِنَ بالقَرافة ، وكان شيخُنا المَرحومُ عليُّ بنُ صالحِ بن موسى الرَّبَعيُّ يزعم أنّ قَبْرَه بقَمُولَةَ ، حتى أنّه أَظْهَرَه بعدما كان انْدَثر ، ولعلَّه قَبْرُ والدِه ، وقد تَرْجَمه السُّبْكِيُّ والأُدْفويُّ . والمِقْمَل ، كمِنْبَرٍ : مَن اسْتغنى بعد فَقْرٍ ، عن ابْن الأَعْرابِيّ ، وهو مَجاز . والتَّقَمُّلُ : أدنى السِّمَنِ إذا بَدا في الدّابّةِ ، كما في العُباب . والقَيْمُولِيا : صَفائحُ كالرُّخامِ بيضٌ بَرّاقَةٌ تَنْفَعُ من حَرْقِ النارِ خاصّةً بالماءِ والخَلِّ . وقال داودَ الحكيمُ : هو الطَّفَلُ . * ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : القَمِلُ ، ككَتِفٍ : لغةٌ في القَمْلِ بالفَتْح .
--> ( 1 ) اللسان . ( 2 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : الحقير . ( 3 ) اللسان والأساس . ( 4 ) الأعراف الآية 133 .